نجاح الطائي
344
السيرة النبوية ( الطائي )
وجاء ان أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين ، فنادى : أنا قاصم من يبارز برازا ، فلم يخرج إليه أحد ، فقال : يا أصحاب محمد ، زعمتم أنّ قتلاكم في الجنة ، وأنّ قتلانا في النار ، كذبتم واللات ، لو تعلمون ذلك حقّا لخرج إليّ بعضكم . فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السّلام فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فقتله . وذكر السهيلي برواية الكشّي في تفسيره عن سعد : لمّا كفّ عنه علي طعنته في حنجرته فدلع لسانه إليّ كما يصنع الكلب ثم مات « 1 » . إن أبا سعد بن أبي طلحة هو أوّل من كشف ( من أبطال قريش ) عورته أمام علي بن أبي طالب عليه السّلام طلبا للشفقة عليه بعد مصرعه ، والظاهر أنه تعلم ذلك من افعال رفاقه في معركة بدر ، إذ قتل علي عليه السّلام نصف قتلى المشركين . وبعد ما عرف علي عليه السّلام بذلك شرع ابطال قريش في كشف عوراتهم أمام علي عليه السّلام طلبا للشفقة وعلى رأس هؤلاء عمرو بن عبد ود العامري وعمرو بن العاص وبسر بن أرطأة « 2 » . وكان علي عليه السّلام حامل لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقاتل أصحاب ألوية المشركين ، فذكر ابن هشام في سيرته : وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء في أحد ، حتى ما يدنو معه أحد من القوم « 3 » . وذكر الطبري ذلك في تاريخه قائلا : لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية . . . قال جبريل : لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي « 4 » وذكر ابن الأثير في تاريخه ذلك الأمر عن أبي رافع « 5 » . وذكر المؤرخون والرواة حمل علي عليه السّلام للواء الإسلام في معارك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 / 78 ، الكامل في التاريخ 2 / 152 ، تاريخ الطبري 2 / 194 ، السيرة الحلبية 2 / 222 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 39 . ( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 122 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 / 82 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ص 154 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 197 . ( 5 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 1 / 154 . ( 6 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 227 ، 351 ، مستدرك الحاكم 3 / 130 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .